الصحابي الجليل المقداد بن عمرو رضي الله عنه فارس مغوار كان من السابقين الأوائل الذين دخلوا في الإسلام . كثيرا من الناس لا يعرف هذا الاسم جيدا ولكن سأوضح لكم من هو وما سر هذا الاسم إذ أن له اسم مشهور به وهوالمقداد بن الأسود الكندي وأوضح لكم سبب شهرة هذا الاسم عن اسمه الحقيقي إذ كان أبوه وهو عمرو قتل أحدا في قبيلته فهرب منها إلى حضرموت وتزوج فيها وأنجب المقداد وكان أيضا المقداد شجاعا مثل أبيه يهوى المبارزة بالسيوف وأخذته الحمية ذات يوم فقتل شابا قتل صديقه فهرب هو الأخر إلى مكة فكان يبحث عن رجل يحتمي فيه ويتخذه وليا فكان اختياره على الأسود بن عبد يغوث فتبناه ومنذ ذلك اليوم أصبح اسم المقداد بن الأسود نسبة إلى حليفه وصار هذا الاسم ملازما له إلى أن دخل في الإسلام ونزلت الآية الكريمة (ادعوهم لأبائهم ) فرجع إلى اسمه الأصلي وهو المقداد بن عمرو بن سعد ولكن أصبح مشهورا باسمه السابق فكان يكنى به أبا الأسود ، وكان المقداد من المبكرين بالإسلام ، وسابع سبعة جاهروا بإسلامهم حاملا حظه من أذى المشركين،وقال عنه الصحابة -رضوان الله عليهم-:( أوَّل من عدا به فرسه في سبيل الله المقداد بن الأسود)وكان حسن الإسلام ليصبح أهلا لأن يقول عنه الرسول - صلى الله عليه وسلم- :( إن اللـه أمرنـي بحُبِّـك وأنبأني أنه يُحبك )
غزوة بدر: استشار النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه في استعدادهم لقتال قريش ، فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن ، ثم قام عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- فقال وأحسن ، ثم قام المقداد بن عمرو -رضي الله عنه-فقال :( يا رسول الله ، امض لما أراك الله فنحن معك ، والله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى :( اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا الى بَرْك الغِمـاد لجالدنا معك من دونـه حتى تبلغه ) فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- خيرا ودعا له وكان فرسان المسلمين يومئذ ثلاثة لا غير ( المقداد بن عمرو ) ، ( مرثد بن أبي مرثد ) ، ( الزبير بن العوام ) ، بينما كان بقية المجاهدين مشاة أو راكبين إبلا
الإمارة:ولاّه الرسول -صلى الله عليه وسلم- إحدى الإمارات يوما ، فلما رجع سأله النبي :( كيف وجدت الإمارة ؟) فأجاب :( لقد جَعَلتني انظر إلى نفسي كما لو كنت فوق الناس ، وهم جميعا دوني والذي بعثك بالحق ، لا أتأمرَّن على اثنين بعد اليوم أبداً .
حكمته:لقد كان المقداد-رضي الله عنه- دائب التغني بحديث سمعه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( إن السعيدَ لَمَن جُنِّبَ الفِتن ) ومن مظاهر حكمته طول أناته في الحكم على الرجال وحكمه الأخير على الرجال يبقيه الى لحظة الموت ، ليتأكد أن هذا الذي يريد أن يحكم عليه لن يطرأ عليه أي تغيير ومن حكمته الموقـف التالي الذي يرويه أحد الرجال فيقول : جلسنا إلى المقداد يوما فمرَّ به رجـل فقال مُخاطبا المقداد :( طوبى لهاتيـن العينيـن اللتين رَأَتَا رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- والله لَوَدِدْنا أنَّا رأينا ما رأيت وشهدنا ما شهدت ) فأقبل عليه المقداد وقال :( ما يَحْمِل أحدكم على أن يتمَنّى مشهداً غَيَّبَه الله عنه ، لا يدري لو شهدَه كيف كان يصير فيه ؟؟ والله لقد عاصَرَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أقوامٌ كَبَّهُمُ الله عز وجل على مناخِرِهم في جهنم ، أوَلاَ تحمدون الله الذي جَنَّبّكم مثل بلائهم ، وأخرجكم مؤمنين بربكم وبنبيكم
المسئولية:حب المقداد -رضي الله عنه- للإسلام ملأ قلبه بمسئولياته عن حماية الإسلام ، ليس فقط من كيد أعدائه ، بل ومن خطأ أصدقائه ، فقد خرج يوما في سريَّة تمكن العدو فيها من حصارهم ، فأصدر أمير السرَّية أمره بألا يرعى أحد دابته ، ولكن أحد المسلمين لم يحِط بالأمر خُبْرا فخالفه ، فتلقى من الأمير عقوبة أكثر مما يستحق ، أو لا يستحقها على الإطلاق فمر المقداد بالرجل يبكي ويصيح فسأله فأنبأه ما حدث ، فأخذ المقداد بيمينه ومضيا صوب الأمير ، وراح المقداد يناقشه حتى كشف له خطأه وقال له :( والآن أقِدْهُ من نفسك ، ومَكِّنْهُ من القصاص) وأذعن الأمير ، بيد أن الجندي عفا وصفح وانتشى المقداد بعظمة الموقف وبعظمة الدين الذي أفاء عليهم هذه العزة ، فراح يقول : (لأموتَنَّ والإسلام عزيز)
وفاته: توفي المقداد بن عمرو رضي الله عنه في سنة ثلاث وثلاثين وقبره بالبقيع.
وهكذا رحل أول من عدا بفرسه في سبيل الله ليكون واحداً من هؤلاء الصحب الكرام الذين يدخلون الجنة قبل الأمم برحمة الله وليصحب الحبيب صلى الله عليه وسلم في جنة الرحمن بفضل الله ورحمته .
رضي الله عنك يا المقداد الفارس المقدام وعن صحابة رسول الله أجمعينالذي قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق)